الميرزا القمي

211

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

في توقّفه لا يخلو عن إشكال إذا كان الأجير الخاص أجيراً فيما لا ينافي الاعتكاف كالصلاة وتلاوة القرآن ، فإنّ توقّفه حينئذٍ على الاستئذان محلّ إشكال . ثمّ إذا أذِنَ مَن له ولاية الإذن ، كان له المنع قبل الشروع ، ما لم يمضِ يومان في المندوب على المختار ، بخلاف مذهب الشيخ ، فلا يجوز له المنع بمحض التلبس ( 1 ) . وأمّا الاعتكاف الواجب بالنذر وشبهه ، فإن كان متعيناً ، فلا يجوز قبل الشروع ولا بعده ، وإن كان مُطلقاً ، فالأقرب جواز المنع أوّلًا ، وبعد التلبس على وجه قوّيناه ؛ لعدم الدليل على حرمة إبطال الواجب مطلقاً ما لم يمض يومان ، فإنّه يتعين حينئذٍ . الشرط السادس : استدامة اللبث في المسجد ليلًا ونهاراً ، حتّى يتمّ اعتكافه باتفاق العلماء كافة ، كما ادعاه الفاضلان ( 2 ) ، فيبطل بالخروج اختياراً إلا ما استثنوه ، وإن قصر زمانه ، والظاهر أنّه أيضاً إجماع العلماء ، كما يظهر من الفاضلين ( 3 ) . وتدلّ عليه الأخبار من الطرفين ، روى في التذكرة عن عائشة : أنّ رسول اللَّه كان إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ( 4 ) . ومن طريق الخاصة : صحيحة داود بن سرحان ، قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان ، فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّي أُريد أن اعتكف ، فماذا أقول ، وما ذا أفرض على نفسي ؟ فقال : « لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ، ولا تقعد تحت ضلال ، حتّى تعود إلى مجلسك » ( 5 ) ، ورواها الكليني رحمه اللَّه ، والشيخ أيضاً . وصحيحة عبد الله بن سنان في الكافي ، عنه عليه السلام ، قال : « ليس على المعتكف إلا

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 290 . ( 2 ) المعتبر 2 : 733 ، التذكرة 6 : 286 . ( 3 ) المعتبر 2 : 734 ، التذكرة 6 : 289 . ( 4 ) سنن أبي داود 2 : 332 ح 2467 ، سنن الترمذي 3 : 167 ح 804 ، سنن البيهقي 4 : 315 ، مسند أحمد 6 : 181 . ( 5 ) الكافي 4 : 178 ح 2 ، الفقيه 2 : 122 ح 528 ، التهذيب 4 : 287 ح 870 ، الوسائل 7 : 408 أبواب الاعتكاف ب 7 ح 3 .